روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
95
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 248 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ جعل لهن المتاع تسلية لقلوبهن لأنهن كابدن مقاساة الفراق لئلا يتضاعف لهن البلايا بلاء الهجران وبلاء الحرمان . مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً القرض الحسن بذل الوجود مع الحياء ، والخجل معرفة على تقصيره ، وفناء أطماع الأعواض ، والفرح بمخاطبة الحق معه ، وأيضا استقرض من عباده ما أعطاهم لتربية لهم ، ويزيد فضله على فضله . وقيل : مال القرض لتربة الفقراء . وقيل : القرض الحسن ما لا يطالع عليه الجزاء ، ولا يطلب بسببه العوض . وقال بعضهم : ملكك ثم اشترى منك ليثبت لك معه نسبة ، ثم استقرض منك مما اشتراه ، ثم وعدك عليه العوض أضعفا ، بيّن فيه أن عطاياه ونعمه بعيدتان أن تكون مشوبا بالعلل . وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يقبض أرواح الموحدين بقبضة الجبروتية في نور الأزلية ، ويبسط أسرار العارفين من قبضة الكبرياء ، وينشرها في مشاهدة سناء الأبدية ، وأيضا يقبض المشتاقين في رفاق التوحيد ، فيتجلّى لهم مشاهدة العظمة ، ويبسط العاشقين في حجال الأنس ، فيتجلّى لهم مشاهدة الجمال ، وصرف القربة . ويقال : القبض سره ، والبسط كشفه . ويقال : القبض للمريدين ، والبسط للمرادين . ويقال : القبض للمشتاقين ، والبسط للعارفين . ويقال : القبض لمن تولى عن الحق ، والبسط لمن تجلى له الحق . ويقال : يقبضك إياه ، ويبسطك إياه . قال الواسطي : يقبضك عما لك ، ويبسطك فيما عليه .